السيد نعمة الله الجزائري

72

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

المسلمين وقوتهم على دفع الكفار ، ولا جرم إنما يتحقق كمال تعظيم المسلمين ووفور شوكتهم بعد تحقق شوكتهم وإعزازهم ، وليس هذا دورا باطلا كما يمكن أن يتوهم بل كل إعزاز الإسلام وتعظيم الإسلام وأهله معدّ لوفوره وازدياده واستكماله ، فمغلوبية الكفار وقتلهم متوسط في المرتبة بين مطلق إعزاز الإسلام وأهله وبين وفور شوكة الإسلام وكمال تعظيم أهله ، فللإشارة إلى هذه المراتب قدم في الفقرة السابقة مطلق الإعزاز على الاستنصار الذي هو حقيقة مغلوبية الكفار وانقهارهم وقتلهم في هذه الفقرة على ما هو المقصود الأصلي من الجهاد أعني تدبير أولياء اللّه وازدياد شوكتهم وتبجيلهم ، فما دبره عليه السّلام في الأولياء متأخر عن الإعزاز بمرتبتين . « بما كدح » أي أتعب نفسه ولا يكافأ رفعه كما في بعض النسخ على أن واوه للاستئناف أو من باب عطف الجملة على الجملة . « وعرّفه في أهله الطّاهرين وأمّته المؤمنين من حسن الشّفاعة أجلّ ما وعدته » التعريف بمعنى الإعلام ، أي أعلمه وحقق له قبل يوم القيامة ما وعدته من شفاعته لهما أو من شفاعتهما لباقي الأمة ، كما روي أن المؤمن يشفع في مثل ربيعة ومضر ، وعن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم قال إن اللّه تعالى إذا بعث الخلائق من الأولين والآخرين نادى منادي ربنا من تحت عرشه يا معشر الخلائق غضوا أبصاركم لتجوز فاطمة بنت محمد سيدة نساء العالمين على الصراط ، لا يبقى أحد في القيامة إلا غض بصره عنها إلّا محمد وعلي والحسن والحسين والطاهرين من أولادهم فإنهم محارمها ، فإذا دخلت الجنة بقي مرطها ممدودا على الصراط طرف منه بيدها وهي في الجنة وطرف في عرصات القيامة فينادي منادي ربنا يا أيها المحبون لفاطمة تعلقوا بأهداب مرط فاطمة سيدة نساء العالمين ، فلا يبقى محب لفاطمة إلّا تعلق بهدبة من أهداب مرطها حتى يتعلق بها أكثر من ألف فئام وألف فئام وألف فئام قالوا وكم فئام واحد يا رسول اللّه قال : ألف ألف وينجي بها من النار ، وقد استفاض في الأخبار أنه لا يجوز أحد على الصراط إلا من كان معه كتاب من علي بن أبي طالب ، وقال عليه السّلام : لا أزال واقفا على الصراط أدعو وأقول رب سلّم شيعتي ومحبّي وأنصاري ومن تولاني في دار الدنيا ، فإذا النداء من بطنان العرش قد أجبت دعوتك وشفعت في شيعتك ، ويشفع كل